،جدرانه صامدة أمام عوادي الدهر .. تماما كذاكرتي .

انتابتني مشاعر الرهبة ذاتها وأنا أمر بالقرب منه ..

أكتم ضحكة وأنا أتفحص وجوه الرواد .

عرفت أغلبهم ، صامدون هم أيضا وإن خط الزمن على ملامحهم أخاديد عميقة .

عجبتُ كيف لي مع كل واحد منهم .. حكاية !

فهذا كمال الذي حفر في قلبي عشق نجيب محفوظ بأول كتاب هدية ، وعلم بقصته كل أولاد حارتنا!

كنتُ مشروع حبيبة سخية معه لولا أن وثق هيامه بياء معوقة حين تلقيت أول رسالة حب سُطرت خطأ .. “أحبكي”.

بالقرب منه كان يجلس الطاهر – منافسه في استدراجي – كان وسيما حد الإغماء، فقد كانت تكفي منه نظرة أو غمزة حتى أقضي يومي معتكفة أطل من كُوَّة خلف الجدار .. في انتظاره .

مهلاً، كيف انتهى مشروعنا الحالم !؟ 

أعتقد لأنه كان أول من صدمني بطلب الزواج ! كنتُ أعبث وهو كان يريد “عزوة” .. كم تسول لي نفسي الآن أن أخبر أحفاده المتحلقين حوله .. أن جدهم كان عندليب القرية !؟ .

نورالدين وناصر ، 

مجلسهما على ناصية الطريق دوما .. صديقان لا يفترقان، 

أذكر لهما بامتنان منحي فرصة للعب كرة القدم إلى أن وقعت على وجهي .. صرخت من الألم لانسلاخ ورضوض في ركبتي .. أرادا إسعافي ؛ ولكن المهمة تعثرت وكدت أنتهي شطيرة .. بينهما.

لم أستطع أن أستكمل شريط الذكريات، فقط عاد بي الزمن إلى ذات المشهد، همس ولمز وغمز .. لم يتغير من أمركم شيئا ! .

ليت أحدكم أفلح في هتكي فعلا لا .. قولا !.

أبتعد عنهم وعن همسهم .. ولا أستغرب لماذا تسكنني عفاريت 

الرغبة حتى .. الآن!.