نصيحة

رجل يطلب مشورتي قائلا :

– إنصحيني .. أشتاق إليها و أحتاج حضورها الدائم و لو افتراضيا.. لكنها كثيرا ما تدس قلبي تحت وسادتها و تنام … عنه.

رقَّ قلبي له وأشفقتُ عليها مسبقا من نصيحتي :

– تعمدْ الغياب .. حادِثْ أخرى ودعها تعرف .. لا تعاتبها .. لا تهتم وإن سألتك عن سبب فتورك، قل : لا شيء فقط سأرتشف كوب قهوة الآن وربما خرجت لاحقا في نزهة إلى البحر . وثق يا سيدي أنها ستعاقر السهر وستثمل على أنغامك.

أنكرتْ ملامحه هذه الفعلة وقال دفاعا :

– المشكلة يا سيدتي أنني لا أستطيع افتعال الغياب عنها إلا إذا غيبني الموت أو الغيبوبة… لها علاقة بوعيي و هو بلا وعي يطلبها.

قلتُ بضجرٍ :

– زدها غرقاً ولا ترحمها .

أعجبته نصيحتي الأخيرة ، وقال وملامح الشوق تفضحه :

– بل أغرقُ معها.. و سأجدني أكنز لها ما تبقى في رئتي من هواء لتتنفس.. وميؤوس مني و من أن أنتصح .

**

وشعرتُ بالغيرة و أعجبني جدا هذا .. الرجل .

‏Dehea.com🍃

#ديهيا 🍃

#ورقة_التوت 🍃

الأسود

الأسود ،

نال الأسود حظه من قصائد الغزل ، وارتقى مراتب وهمية فقط لأن هناك مدارس تمجّد القبح بأسماء وألوان و صفات .. شتىّ .

نعم ، فالأسود لون قبيح الوقع على النفس ، تماما كدواخلنا حين توغل في إخفاء أحقادها .

الأسود ، فلسفة كريهة لا تليق بغير ذاكرة سادية الطباع لا تطلّ على ماضيها إلا من ثقب ضيّق، و لا تتطلع إلى الآتي إلا من زوايا النظر المعتمة..

الأسود ، فراسة غبية تبني لها قصرا على فوهة بركان ثم تلعن المهل و الحمم..

لا يليق الأسود أبدا، فحتى الأكفان قد جُعلت بيضاء.. أو أنه .. وللإنصاف ربما، يليق بدبلوماسية الجنائز .. و يناسب نفاق الوداعات غير الآسفة و رياء المواساة غير المكترثة.. لكنه لا يليق عزاء للمفجوعين أبدا.

الأسود، ليس لونا، هو انتفاء كل الألوان عن وجه الطبيعة، هو عدم المعاني، إلا إذا اتفقنا أنه التعبير المطلق عن العجز المهين..

**

وبلؤم ..

هذه دعوة كرهٍ لكلّ من يرتدي الأسود ،

أتركن حبيبي وشأنه !!

Dehea.com🍃

#ديهيا 🍃

#ورقة_التوت 🍃

دمعة

يلازمها الدكتور كظلّها ، وليست بها حاجة طبية له ..

يزعجه صمتها ، تماما كما يفقد صوابه حين تخرج عن .. صمتها .

وكمحاولة أخيرة لإدارة الحديث والأخذ بزمامه ، وقف قبالتها وقال :

– يزعجني أني أفكّر بك وكثيرا، أنتِ أول مريضة بهذا المكان أناديها .. مريضتي !.

– ثم !؟ ..

– لماذا أنتِ مستفزّة في ردودك وفِي تجاهلك ، لماذا يصعبُ عليّ إقناعك ؟ لماذا تجعلينني أرتبك وأنا أشخِّص حالتك وكأني في مرحلة بحث تطبيقي يتوقف عليه مساري العلمي !؟

– ربما لأنك ممن يعتقدون أنهم يتربعون على عرش العلم أو وصلوا .. منتهاه.

– متعجرفة

– شكرا

– أعتقد أنك مغرورة ، ويسعدك اهتمام من حولك .. وتبالغين في جعلهم قلقين لأمرك !

– وليكن .. أنا كذلك ، هلاّ استجبتَ الآن لنداءات الممرضة ، فأنت تصرف من وقت وحاجة بقية مرضاك ، وأنا في حلّ من ذنبك في حقهم.

– آه ، هذا أمر آخر وليس أخيرا .. تتحليّن بإيمان عميق عكس ظاهرك السطحي !

– تلك عقيدة الإنسان ، حين يتناهى ضعفاً .. فيبحث عن يقين ما ، ينزل على قلبه بعض السكينة تماما كأجهزة التبريد الذاتي .

– لا أصدّقك ، أنتِ أقوى من أن تسلّمي عقلك إلى ما ورائيات مبهمة .

– والمعنى ؟

– أنتِ مؤمنة حقيقية ولست ظرفية الحاجة !

– دكتور بمرتبة فيلسوف .

– بل دكتور يهتّم لأمرك جدا أيتها المتعبة ..

– لهذا تعجز عن شفائي !

– يا فتاة هوّني عليك، فمن رحم الملمّات تولد المعجزات .. تفاءلي .

– دكتور ؛ هل عاشرتَ يوما امرأة بلا .. رحم !؟ .

وكأنها رأت لمعانا يشي بدموع وشيكة ، تباًّ .. كم تكره ملامح الشفقة على وجه الرجل ، تحيله إلى عاجز جنسي وهي ليست .. بالطبيبة .

Dehea.com🍃

#ديهيا

#ورقة_التوت

منحوتة

كما تكتمل الأوصاف و تُتقن التفاصيل في منحوتة خرافية الجمال و السحرتلتهمها عين الحسد بنهم و أذى حيث ولّت وجهها.. و لا تدري تلك الحاسدات أنها تبيت ليلها، كل ليلة، مفردة.. باهتة بلا معنى كلوحة تغلق دونها أبواب المتحف كل مساء..

و لكن مهلا

هي أيضا تقضمها نار الحسد.. و تعصف بها أعاصير الغيرة من تلك المرأة التي تنتحر أنوثتها بين ثنايا الترهلات و طبقات الشحوم المتراصة بلا حرج منهاثم تتساءل كيف لرجل في لحظة استعجال كتلك أن يجد ضالته وأن بتلمس طريقه ليجعلها تحبل…. كل حول.!؟

Dehea.com🍃

جاري الكتابة

كنّا نتناجى بأحرف الشوق و العتاب و ترتسم بالغيب على شفاهنا ابتسامات راقصة تترجمها فوارق التأمل و لحظات توقف الأنامل عند إشارةجاري الكتابة ..”.

فجأة ، يتدافع الإرسال بتكرار غامض خارج نسق المناجاة والمحتوى واحد بلا معنى : إشارة الإبهام تدفقت سيلا بلا مناسبة !.

لا أدري كيف وجدتني غاضبة متوجسة ، وسريعا خلتها تجلسُ بجانبه و بينهما طفلهما يعبث بهاتفه .

تركتُ له علامة استفهام كتحية ختام ، وانزلقت تحت لحافي غاضبة .. باكية .

ولكن لم أخرس هاتفي وتركته كجرعة دواء سيحين وقتها لا محالة .. وقد حان :

سقط الهاتف من يدي فالتطقته على دفعات و اكتشفت أنني ما أزال رشيقا.. و لا تهتمي بذلك الأصبع فقد كان ذلك إيقاع رقصتي.

جميل .. خلته طفلا يلعب به أو .. دعنا من هواجسي .

أو …. !!! إلا إذا كان الطفل منك .

أريد طفلا منك.

و أريدها طفلة، و ها قد اختلفنا..فلنجعلهما توأم.

اتفقنا .. متى نلتقي حتى نضاعف الجرعة ؟ .

Dehea.com

#ديهيا

#ورقة_التوت 🍃

لا غبار عليك

دعاني إلى طاولة مغبرة ، جلست ُبحذر متحاشية وضع بصمات أصابعي على سطحها .

ورحتُ أنتظر قوله ، إذ كان يبدو من ملامحه مهما ..

– إسمعيني جيدا ، لقد جاوز عمرك الخامسة والثلاثين ، والعلم يقول إن المرأة تشيخ من الداخل في هذه السّن وإن كان ظاهرك ما يزال فتيّاً …

اعتدلتُ في جلستي وأعترف أنه سحب انتباهي إليه بقوة ، وحثثته برأسي أنْ أكمل ، ابتسم وتشجع .. وبثقة قال :

– أيْ .. وأنت في هذا العمر يصعب عليك الإنجاب وإن أفلحتِ فلن يكون وليدك مكتمل الخلق أو به عاهة ( لا قدّر الله لك هذا ولا له ) ..

– ثمّ .. ؟

– أرى أن نجرب حظّنا في الزواج ، بهذا تكوني قد أكملتِ نصف دينك وألجمْتِ ألسنة السوء عنكِ ، وإن لم يحالفنا التوفيق بعدها؛ فيكفيكِ منّي شرف التجربة !.

وقفتُ بهدوء وبغير اعتذار ، قلت :

– كنتُ سأقبل بعرضك هذا ، لو كان جسدك فتيّا لترويَ داخلي الذي “شاخَ” فأنت كما يقول ظاهرك قد بلغتَ من العمر عتيّا !؟ والعلم يقول : العضو الذي لا يُستخدم مع الوقت .. يضْمُر .

وقبل أن أغادره .. ناولته منديلا رطبا كي يشفط العرق الذي تصبب حبّاتٍ من جبينه،

ثم رسمتُ على غبار طاولة الغرام تلك رقم : 37 ، وأوضحت :

– ذلك هو عمري ، يا سيّدي.

خيانة القلم

وخيانة القلم أشدّ لو تعلمون ..
أليس بالقلمِ تُباع الذّمم وتُشترى وتقول ها أنذَا ؟
أليس من استدرج أنثى بسحر كلمه وأراق في حلقها مداد العشق ثم تركها في ملكوته تهيم .. وهو يحسب أنها فسحة أو جرّة قلم !؟
لا ، لستُ
عن خيانة الفراش أتألم
فتلك ما هي إلا منيّة تُمنى في .. الرّحم،
لمن أفرجت !
.. ولا عزاء لها

#ديهيا
#ورقة_التوت 🍃

img_4120