الدرجة الذهبية

لا أعاني فوبيا الطيران ، و لكنني أجدني عند كل سفرٍ كمن يقتطع تذكرة بلا عودة .

أبحث عن أكثر الخطوط أماناً ، و التي ظل سجلها بكرا من الحوادث ، ثم أنفقُ بسخاء لأكون ضمن الدرجة الذهبية .

أعرف أنها لن ترد عني القدر و لكنها قد تضمن لي موتا مريحاً لا أتكوم فيه على جسدٍ آخر قابع بالقرب منّي .. أو هكذا أعتقد على كل حال.

كانت الطائرة شبه خالية ، فالوجهة لا تشبه ذوق أغلب الناس في هذا الفصل من العام .

اتجهت إلى مقصورتي ، وغير بعيد عني أخرى يشغلها رجل ذو نفوذ .. ما.

لَمْ تكن لي من خططٍ على امتداد زمن الرحلة الطويل ، سوى مشروع نومٍ مريح، فقد استنفذتُ كل قواي على الأرض ..

أوضحت للمضيفة أنني لا أريد شيئا و ليس عليها أن تزعج راحتي عند كلّ فاصل وجبة أو لمجة ، وعرضتُ عليها أن تتفرغ لذلك المسافر ، إذ بدا لي كثير الحركة ، كثير الطلبات .. ابتسمت بلؤم وقالت : له مضيفته الخاصة !.

نزعتُ حذائي و مشبك شعري .. وأرخيتُ مشدّ صدري وخصري .. وحللتُ عقدة سروالي الرياضي وأسلمتُ جسدي بطوله إلى الفراش الناعم المعطّر بمسكٍ ملكي ساحر .

شعرت براحة الاستسلام والفكاك من قضايا أهل الأرض .. وكم بدت حينها تلك المشاكل التي أذهبت عنّي النوم طويلا متناهية في الصغر..

ولكن .. كمن كان قدرها أن لا تدوم راحتها إلا بمقدار

سِنة من النوم !.

تعالت جَلبة في الجوارِ و لم تكن من قبيل ما يحدثه المطب الهوائي ، و لكنها تشبه هزاته في ترويعها المفاجيء ..

فتحتُ باب مقصورتي ثم أعدت غلقه سريعاً ، فقد كانت الفتحات في تلك المقصورة المجاورة تتيح رؤية ما يدور بداخلها بوضوح ..

أمنعت النظر للتحقق مما رأيت .. يمسك ذلك الرجل بالمضيفة الفتية و يسحبها اليه، و يمعنُ في الضغط على مؤخرتها و قد دفن وجهه الممتليء بين فخذيها الصغيرين وكل ملامحه بقيت على وضوحها .. عروق رقبته تكاد تنفجر ، وحمرة الدم المتدفق حولتْ سمار بشرته إلى لون ٍ متمردٍ عن ألوان الطيف لشدة الاحتقان .

لا أدري ، لماذا وجدتُ نفسي أمعنُ النظر أكثر ، بل واعتدلت في جلستي ونسيت مشروع النوم ، ورحتُ أرقبُ بقية المشهد ..

كانت المضيفة تمسك رأسه بيديها وتحاول التأوه بصوتٍ أقرب إلى اغتصاب الصمت ، أقرب إلى التمثيل . وهو بين يديها كالمغيّبِ الذي ألغى من حوله ، بل و ألغى وجوده أيضا ..

كان يشير لها بذقنه إلى صدرها ، ثم يعيد رأسه إلى حيث كان .. في وسطها . تتأخر في فهم طلبه ، فيمد إحدى يديه ويسحب قميصها بعنف تداعت له كل الأزرار .

ثدياها صغيران أيضا كما ردفيها وخصرها ،

تناسق جسدها أذهب عقله من جديد .. فوقف

وكأنه يريد استحضار كامل طاقته وتوازنه ليلتهمها .

تجاوز طوله ارتفاع الباب الفاصل بيننا ، فعاد سريعا مختبئا ولكنه خَرّ راكعا عند قدميها هذه المرة، وبدأت قطع ثياب الفتاة تتبع مصير الأزرار ، الواحدة تلو الأخرى .

تدافعت الهمهمات بينهما ، فاختلط صوته الخشن مع آهاتها الرقيقة .. وعجزت عن ترجمة ما يهمسان به ويصلني واضحاً .

ثم ، بلا سابق مقدمات عمّ السكون المقصورة ، وعاد اليها هدوئها، بل و قد طال كثيرا ..

وخلتُ للحظات أن شاغليْها قد فارقا الحياة .

والأصدق ..

أنا من كدتُ أفارق الحياة ، و اكتشفتُ أنني عشتُ للحظات فصلا من فصول .. جاذبية السماء.

Dehea.com🍃

#ديهيا

#ورقة_التوت

Uncategorized

2 Comments أضف تعليق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: